عثمان بن سعيد الدارمي
486
نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد
قام البائن منه بعينه في مكان آخر لأنك ترى المتكلم من الناس يتكلم نهاره أجمع وكلامه يخرج منه وصفا لا ينقص من كلامه شيء الذي يخرج منه متى شاء عاد في مثله من الكلام ولا الكلام يقوم بعينه جسما يرى وينظر إليه دونه وينشر كلامه في الآفاق على لسان غيره فينسب إليه حيا وميتا كما ينسب اليوم أشعار الشعراء فيقال شعر لبيد والأعشى ولو قطعت يده لاستبان موضع قطعه منه واستبان المقطوع في مكان آخر فلذلك قلنا إن الكلام له حال خلاف حال هذه الصفات الأخر لا يقاس بشيء منها ولا يشك فيها أنها صفة المتكلم لأنه منه خرج وأما قولك كلام الله فعله فقد صرحت بأنه مخلوق وادعيت أن أفاعيل الله زائلة عنه مخلوقة والكلام أحد أفاعيله عندك فقلت فيه قولا أفحش مما قال إمامك المريسي زعم المريسي أنه مجعول وكل